السيد كمال الحيدري

60

كليات فقه المكاسب المحرمة

يُمكن تسميتهما بفقهي الروايات والرجال « 1 » ، ومنها ما يتعلّق بالوقوف على المباني المختلفة لأعلام الأُمّة فقهاً وأُصولًا ورجالًا وتقصّي كلماتهم والتحقيق فيما يُنسب لهم . فليس للمتصدّي الوقوف على عتبة الدروس التخصصية العليا دون أن يكون مُلمّاً بذلك ، لأنّ المتصدّي بحسب الفرض هو بصدد تفصيل الصناعة الفقهية لطلّابه ، ومع فقده للأدوات الخاصّة للصناعة الفقهية التخصصية لا يكون مُعطياً لها ، لأن فاقد الشيء لا يُعطيه ، بل إنّ المستويات الضعيفة وحتى المتوسّطة سوف تكون مؤثّرة سلباً على صورة الصناعة الفقهية ، وإنّ هذا الضعف سوف يُسرّيه الأُستاذ لتلامذته بصورة تلقائية . بعد هذه المقدّمات الثلاث نعود لبيان منهجه العلمي على مستوى السطوح العليا في الفقه التي اقتصر البحث فيها عنوان الأعيان النجسة من كتاب المكاسب المحرمة للشيخ مرتضى الأنصاري ( رحمه الله ) ، والتي سبق أن درّس متن المكاسب المحرمة كاملًا في مرحلة السطح الثاني كما عرفنا ذلك .

--> ( 1 ) سوف نحاول الإشارة إلى أهمّ المباني الرجالية للسيد الأُستاذ ، وطرق اعتماده على الرواية ، وإلى أيّ مدى يقبل باصطلاحي الرواية الصحيحة والرواية الضعيفة ، وماذا يعني له مذهب تصحيح السند عن طريق المتن ، والنتائج المترتبة على جمع القرائن ، بعبارة أُخرى : هل المناط في تصحيح العمل بالروايات سندها ، فتسقط الروايات الضعيفة عن الاعتبار ، أم المناط يدور حول ما تُشكلّه هذه الروايات من قرينة إجمالية تُصحّح العمل بها ؟